القاضي ابن البراج
597
المهذب
والقضاء لا ينعقد للقاضي إلا بأن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال ، وكونه عالما : بأن يكون عارفا بالكتاب والسنة ، والإجماع ، والاختلاف ، ولسان العرب وأما القياس فلسنا نعتبره ، لأن استعماله في الشريعة عندنا باطل . فأما الكتاب ، فيفتقر في تعرفه إلى المعرفة بأشياء وهي : العام والخاص ، والمحكم والمتشابه ، والمفسر ، والمطلق والمقيد ، والناسخ والمنسوخ فأما العموم والخصوص لئلا يتعلق بعموم قد دخله الخصوص مثل قوله سبحانه : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " ( 1 ) هذا عام في كل مشركة ، حرة كانت أو أمة وقوله تعالى " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ( 2 ) خاص في الحرائر فلو تمسك بالعموم غلط وكذلك قوله " اقتلوا المشركين " ( 3 ) عام وقوله : " من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية " ( 4 ) خاص في أهل الكتاب . وأما المحكم والمتشابه ليقضي بالحكم وبالمفسر كقوله " أقيموا الصلاة " ( 5 ) وهذا غير مفسر وقوله " وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون " ( 6 ) وحين تمسون - يعني المغرب والعشاء والآخرة - وحين تصبحون . وأما المطلق والمقيد ليبني المطلق على المقيد مثل قوله سبحانه " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ( 7 ) فهذا مطلق في العدل والفاسق وقوله " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 8 ) مقيدا بالعدالة فيبنى المطلق عليه . وأما الناسخ والمنسوخ يقضي بالناسخ دون المنسوخ ، كآية العدة بالحول ( 9 ) والآية التي تضمنت العدة بالأشهر ( 10 )
--> ( 1 ) البقرة ، 221 ( 2 ) المائدة ، 5 ( 3 ) التوبة ، 5 ( 4 ) التوبة ، 9 ( 5 ) البقرة ، 43 ( 6 ) الروم ، 18 ( 7 ) البقرة ، 282 ( 8 ) الطلاق ، 2 ( 9 ) البقرة ، 242 " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج . . . " ( 10 ) البقرة ، 235 " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا "